الشيخ محمد رشيد رضا

446

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

تعالى إلى نفسه من الافعال - بناء على أن ذلك لا يليق به تعالى أو أنه يوهم نقصا في حقه عز وجل ، كأن هؤلاء الملحدين أعلم منه تباركت أسماؤه وجلت صفاته وأعلم من رسوله صلواته عليه وسلامه بما يليق به وما لا يليق ، وبما يوهم نقص التشبيه أو غير التشبيه ، كامتناع بعض المبتدعة من ذكر بعض الآيات والأحاديث في صفات اللّه تعالى التي زعموا وجوب تأويلها في عقائدهم ودروسهم وعدم ذكرها في مجالسهم الا مقرونة بالتأويل وادعاء أن معناها غير مراد . وقد غلا بعض الأشعرية في القرون الوسطى في التأويل غلو الجهمية والمعتزلة أو أشد ، حتى إن منهم من أغروا السلاطين بسجن شيخ الاسلام ابن تيمية لذكر هذه الآيات والأحاديث في كتبه ودروسه كصفة علو اللّه تعالى على خلقه ومنها اسم العلي والمتعال ، ومنها آيات الاستواء على العرش وأحاديث النزول من السماء ، وانتهى بهم الأمر إلى أن يطلبوا منه التوبة من ذكر هذه الآيات والأحاديث للعامة وان يتعهد بذلك كتابة ( ! ) وهذا من أعاجيب تعصب المذاهب والغرور في تحكيم العقل أي الآراء النظرية في النصوص . وان ادعاء أن بعض كلام اللّه وحديث رسوله مما يجب كتمانه واستبدال نظريات بعض المتأخرين أمثالهم به لمطعن كبير في الدين ، وفي سلف الأمة الصالحين . وهذا النوع من الالحاد هو غير التأويل للأسماء والصفات وهو القسم الآتي من الالحاد فيها ( 4 ) تحريف أسمائه وصفاته تعالى عما وضعت له بضروب من التأويل ، تقتضي التشبيه أو التعطيل ، فالمشبهة ذهبت إلى جعل الرب القدوس الذي ليس كمثله شيء كرجل من خلقه زاعمة انه وصف نفسه بصفات يدل مجموعها على ذلك كالسمع والبصر والكلام والوجه واليد والرجل والضحك والرضا والغضب . والجهمية ذهبت إلى تأويل جميع صفات اللّه تعالى حتى جعلته كالعدم . وأهل السنة والجماعة الذين قال اللّه تعالى فيهم ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) هم الذين جمعوا بين العقل والنقل في تنزيه اللّه تعالى عن مشابهة خلقه في ذاته وصفاته وأفعاله وبين وصفه بما وصف به نفسه وتسميته بما سمى به نفسه وإسناد ما أسنده إلى نفسه من الأفعال كالاستواء على العرش والعلو على الخلق وغير ذلك . أثبتوا